آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨١ - تنبيه
أمهلتك زمانا.
[سورة البقرة (٢): آية ٢٩]
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)
و من تأكيد الاحتجاج المسوق بسياق الامتنان و للّه الشكر قوله تعالى ٢٩ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ لمنافعكم التي تعرفونها و التي لا تعرفونها و من منافعكم اعتباركم بخلقتهاما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من نبات و مياه و حيوان و معادن فتبصروا و اعتبروا و التفتوا إلى ما في الأرض و البحار و النبات و الحيوان من مظاهر قدرة الإله و إرادته و حكمته و رحمته ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي جهة العلو. و التعبير بالاستواء مجاز باعتبار توجه إرادته و حكمته الى خلق السماوات في العلوّ بعد أن خلق الأرض و قدّر فيها أقواتها في أربعة أيامفَسَوَّاهُنَ و فسر إبهام الضمير بقوله تعالى سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ مما خلفهعَلِيمٌ كما يظهر على المخلوقات دلائل علمه و خلقه بالإرادة على مقتضى حكمته. و ذكر جل اسمه من السماوات سبعا باعتبار ما يرونه و يعرفونه في تلك العصور من السيارات السبع و كسف بعضها لبعض و إن كانت السماوات في الهيئة القديمة تسعا لأن فلك الثوابت و الأطلس كما يزعمون سماء ان أيضا. و في الهيئة الجديدة باعتبار المدارات للسيارات اكثر من ذلكوَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تنبيه
لا يخفى ان الحذف لما يدل عليه المقام و يرشد وجه الكلام إلى حذفه باب من أبواب البلاغة عند العرب و هو في نثرهم و شعرهم كثير. و لنذكر له شيئا من شعرهم لمناسبة المقام و توطئة لما يأتي في بلاغة القرآن الكريم من نوع الحذف. قال لبيد بن ربعة العامري
قالت غداة انتجينا عند جارتها
أنت الذي كنت لو لا الشيب و الكبر
فحذف خبر «كنت» اي جميلا و نحو ذلك و غيرك الشيب و الكبر. و قال مساور بن هند بن قيس
زعمتم أن إخوتكم قريش
لهم الف و ليس لكم إلاف
أولئك أومنوا خوفا و جوعا
و قد جاعت بنو اسد و خافوا
فحذف تكذيبهم لدلالة حجته على ذلك. و قال عبد مناف الهذلي في آخر قصيدته
حتى إذا سلكوهم في قتائدة
شلا كما تطرد الجمالة الشردا
فحذف جواب إذا و عاملها لدلالة المقام و قوله «شلا» و قال الحارث بن حلزة اليشكري في معلقته